U3F1ZWV6ZTQxNzYwODUzMjk2ODAxX0ZyZWUyNjM0NjM1NzM1NjYwMg==

طبيعة ومفاهيم الجغرافيا السياسية

 هناك عدة تعريفات متغيرة للجغرافيا السياسية نوجزها على النحو التالي:

التعريف الأول: هي العلم الذي يدرس الأرض بوصفها وطنا للإنسان فالأرض موضوع علم الجغرافيا لا لذاتها، وإنما لكونها وطن "الإنسان"؛ ومن ثم كان أهم موضوع يدور حولهما البحث الجغرافي هما الأرض" و"الإنسان". التعریف الثانی: تعريف هارتس هورن Hartshorne للجغرافيا السياسية على أنها علم دراسـة الدولة كمساحة متغيرة بالنسبة لغيرها من المساحات المتميزة الأخرى، ثم يعود بعد ذلك ليعرفها عام ١٩٥٤ بأنها العلم الذي يهتم بدراسة التماثل أو التباينات في الشخصية السياسية للمساحات المختلفة، وينظر إليها على أنها أجزاء مترابطة في كل مركب،أقرب ما يكون إلى تماثلات وتباينات عامة.

التعريف الثالث: عرف دوجلاس جاکسونJaxkons عـام ١٩٦٤ الجغرافيا السياسية بالعلم الذي يدرس الظاهرة السياسية Aerial context في ابعادها المساحية political Phenomena.
التعريف الرابع : ما قدمته أكاديمية العلوم في واشنطن عام ۱۹٦٥ من أن الجغرافيا السیياسية هي العلم دراسة التفاعل الذي يوجد بين المساحات الجغرافية والعمليات السياسية.

التعریف الخامس: علم دراسة الدول، وهو من التعريفات الأخرى للجغرافيا السياسية كونها تختص بدراسة الارتباط بين المساحات الأرضية والدولة (الأرض – الدولة) ثم بين الدولة وغيرها من الدول،وبالتالي ينصب هذا التعريف على جغرافية الدول السياسية.
التعريف السادس: يركز على أن الجغرافيا السياسية هي دراسة الأقاليم السياسية كظاهرات مكانية لها حيز على سطح الأرض، وما تشتمل عليه هذه الوحدات من شعوب وجماعات، ويتوقف امتداد هذه الأقاليم وطبيعتها علی تباین الظاهرات السياسية التي تسود العالم، ففی بعض جهات من العالم، نجد أن الأقاليم السياسية لها صفة الاستقرار النسبي لمدد زمنية طويلة، بينما نجدها في جهات أخرى من العالم يصيبها تغيرات سريعة - وبدراسة الظاهرات السياسية نتاج البشر وارتباطها بظاهرات سطح الأرض نتاج الطبيعة يمكن للباحث الجغرافي أن يحلل ويعلل الأنماط السياسية.
التعريف السابع: وقدمه كل من روجر كاسبيرسون وجوليان في عام۱۹۷۰، حيث ركزا على التحليلات المساحية أو الأرضية للظاهرات السياسية The spatial analysis of political phenomena وهو تعريف شامل اتسع ليشمل الكثير من الموضوعات التي كانت لا تشملها الجغرافية السياسية من قبل؛ فربط الجغرافيا السياسية بمسار التيار الرئيسي للعلوم الإنسانية بحثا ونظرية، ويركز الاهتمام على أهمية الجغرافيا في العلاقات الدولية، وهذا التعريف وضع أرضية جغرافية لكل ما يطرا على العلاقات الدولية.

ثالثا: طبيعة الجغرافية السياسية

من المعلوم أن دراسة السياسة ليست حكرا على الجغرافيين فقط، بل هناك علماء آخرون يهتمون بدراسة هذا العلم أيضا، ولكن من نواحي مختلفة عن تلك التي يعالجها الجغرافيون، فنجد العلوم السياسية كفرع للعلوم الاجتماعية، تركز في دراستها على العلاقة بين الإنسان والمجتمع وتنظيمه بهدف قيام الناس بالنشاط السياسي وإقامة الحكومات التي تدير شئون الدولة مع الاهتمام بتنظيم العلاقات وبناء المؤسسات.

أما دارس الجغرافيا السياسية فيهتم ببعدين في دراسته، بعدا أفقيا يتمثل في المسرح السياسي وهو الأرض وبعدا راسيا ويمثله الإنسان وهو الكائن الذي يفرز علاقات متنوعة على المسرح السابق، ومن الملاحظ أن البعد الأول عناصره تتمثل في الموقع والمساحة والمظاهر التضاريسية والمناخية وموارد الثروة الاقتصادية الغابية والحيوانية والمعدنية وكلها عناصر تتميز بالثبات النسبي، والتغير البطيء، أما البعد الثاني فنجده أكثر سرعة وتغيرا ويتمثل في النظريات والمذاهب السياسية التي تدير العلاقات الداخلية والخارجية للدولة. إذن الجغرافيا السياسية تهتم بدراسة الظاهرات السياسية،وبناء المؤسسات السياسية التي تعمل داخل نطاق جغرافي محدود ومحدد، ويسيطر عليها نظام سياسي "الدولة القومية".
وهكذا تدرس الجغرافيا السياسية التفاعل القائم بين السياسة، والبيئة أو الأرض، حيث تتعاقب الأحداث السياسية التي أحدثها الإنسان في محاولات لخلق نظام سياسي ما، والجغرافيا تهتم برصد كل جهد مبذول للمحافظة عليه على مسرح الأحداث "البيئة الجغرافية التي يمثلها حيز الدولة الكبيرة المتعددة القوميات، والدولة القومية، وما دون ذلك من ولايات أو محافظات داخل الدولة، أو وحدة إدارية لها وظيفة خاصة.
کما تدرس الجغرافيا السياسية الدولة أو الوحدة السياسية من حيث أن لها نظاما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا خاصا بها، كما تدرس الموقع والمساحة والشكل والتضاريس كعوامل مؤثرة في قوة الدولة ودفاعها وإستراتيجيتها كذلك تدرس موارد الثروة المختلفة بها والتي تتحكم فى مقدرتها الإنتاجية والاستهلاكية ومدى كفايتها لسد حاجات سكانها وتناول السكان من حيث الحجم والتوزيع والتركيب وفقا لخصائصهم، وأنشطتهم، والكفاءة العلمية ومدى التقدم التكنولوجي وتماسكهم الاثنوغرافي، كما تبحث المشاكل المتعلقة بالدولة، وعلاقة الدول الثقافية والاقتصادية والعسكرية والسياسية مع بعضهم البعض، والتكتلات العسكرية والاقتصادية والسياسية على مستوى العالم.

وقد حدد الدكتور محمد حجازي في كتابة الجغرافيا السياسية" عن ويتلزي الأسس الواجب تناولها في أي دراسة للجغرافيا السياسية لمنطقة أو لإقليم أو لدولة من الدول على النحو التالي:

1- أي وحدة سياسية يجب أن يتوفر لها جزء معمور من الأرض Ecumene وعادة ما يكون القلب أو المنطقة التي يتركز فيها النشاط وتتكون من:

أ- بيئة طبيعية: وت تضمن أشكال الأرض، والحجم والشكل والمناخ والموارد الطبيعية.
ب- بناء حضاري: ويتمثل في كل ما يتعلق بالبشر، كعدد السكان، اللغة، والحياة الاجتماعية والاقتصادية والمستوى الحضاري. .
۲- المقومات التي تدعم المعمور والضرورية للأرض التي تشكل حيزالدولة.
أ- العلاقات القائمة بين كل من الهيئات الطبيعية القائمة وبين الأجزاء المعمورة في الدولة.

ب- تبعية وانتمائية التخوم الحضارية. بمعنى أن جماعات السكان الواقعة على الحدود يكون لديهم إحساس کامل بالولاء والتبعية للدولة.
ج- اكتساب الصفة الوحدوية أو على الأقل الفيدرالية بين أجزاء الدولة المختلفة.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة